هل المصاعد أكثر أمانًا مما كنت تعتقد؟
كم مرة في اليوم تستقل مصعدًا آمنًا؟ سواء كنت تعيش أو تعمل على ارتفاع عدة طوابق فوق سطح الأرض، نادرًا ما يفكر الناس في الأنظمة الكهروميكانيكية التي ترفعهم وتنزلهم بسلاسة. دعونا نتعمق في آليات السلامة التي تجعل المصاعد أكثر أمانًا مما قد تتخيل.
توفر كابلات المصاعد الاستقرار
العنصر الأساسي الذي يضمن متانة المصاعد الآمنة هو الكابلات الفولاذية التي تدعمها. وعادةً ما توجد من ستة إلى ثمانية كابلات في كل كابينة. وحتى في حالة تعطل جميع الكابلات ما عدا كابل واحد، يظل المصعد آمنًا، حيث إن كل كابل فولاذي قادر على تحمل وزن يزيد عن وزن الكابينة.
تنص قوانين البناء على عامل أمان يبلغ 12، مما يعني أن القوة الإجمالية للكابلات يجب أن تتحمل 12 ضعف كتلة الكابينة عند تحميلها بالكامل. وبعبارة أخرى، يمكن لكل كابل أن يتحمل أكثر من وزن الكابينة.
في حادثة تاريخية وقعت عام 1945، اصطدمت قاذفة قنابل من طراز B-25 بمبنى إمباير ستيت، مما أدى إلى قطع جميع كابلات المصاعد. والمثير للدهشة أن الراكب الوحيد نجا من السقوط من الطابق 79، بفضل التباطؤ والتخفيف الذي وفرته الكابلات. وبالمثل، أدى انقطاع التيار عن المصاعد في مركز التجارة العالمي خلال هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى وقوع خسائر بشرية مؤسفة.
تُجهز المصاعد بنوعين إلى ثلاثة أنواع من المكابح. وفي حالة حدوث خلل في سلسلة الأمان، ينغلق مشبك على البكرة الموجودة فوق الكابينة، مما يمنع الحركة. وعلى عكس مكابح المركبات، التي تتطلب الضغط عليها لتفعيلها، تظل مكابح المصعد مغلقة ما لم يتم تزويدها بالطاقة، مما يضمن السلامة أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
كما تم تركيب فرامل أمان أسفل المصعد، وهو تحسين تم الكشف عنه في المعرض العالمي الذي أُقيم في نيويورك في عامي 1853 و1854، مما أتاح إمكانية تشغيل مصاعد الركاب.
كيف يعمل الفرامل الآمنة؟ إذا رصدت المستشعرات أن المقصورة تنزل بسرعة زائدة، فإنها تُفعّل فراملًا معدنية موجودة أسفل المقصورة لتدخل في قناة موجودة في القضبان التوجيهية، مما يؤدي إلى إبطاء سرعة المقصورة بمعدل مريح.
وهناك آلية أمان إضافية. ففي طرفي الكابلات المرتبطة بكابينة المصعد، توجد أثقال موازنة. وهذه الأثقال، التي تزن أكثر قليلاً من الكابينة الفارغة وأخف قليلاً من الكابينة المحملة بالكامل، تُستخدم كحل أخير. ففي حالة حدوث عطل كامل في نظام السلامة ووجود الكابينة فارغة، تعمل هذه الأثقال المضادة على دفع المصعد للصعود بدلاً من الهبوط، مع تسارع تدريجي. أما الكابينة المحملة بالكامل، فتشهد هبوطاً بطيئاً مع تباطؤ في السرعة.
ورغم أن هذه السيناريوهات لا تزال احتمالات بعيدة، إلا أنه يجب أن تتذكر أنه من الناحية الإحصائية، لا تزال المصاعد أكثر أمانًا من صعود السلالم!”